محمد أمين المحبي

361

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

أبى اللّه أن أرعى ذمامك جاهدا * وتبخسني حقّي وتكثر في جهدي فلا كان لي قلب لغيرك جانح * ولا صحبتني مقلة فيك لا تندي فقدتك إبراهيم فقدان آدم * على دعة من أمره جنة الخلد أعلّل قلبا لا يحيل تعلّة * به عنك ذا توق جزيل وذا وقد وأنشد بيتا سالفا حسب لوعتي * إذا هاج تهيامي وقد فاتني قصدي لعلّ الذي أبلى بهجرك يا فتى * يردّك لي يوما على أحسن العهد أقلّب طرفي لا أراك فينثني * بوابل دمع كالجمان على خدي وددتك تدري ما الذي بي من الجوى * عسى كنت ترثي لي من الهمّ والوجد أما تنكرن ما دار بالوصل بيننا * أباريق لذّات ألذّ من الشّهد لأيّة حال قد تناسيت خلّتي * وكيف استجزت الهجر والنّكث للعهد سلامي على اللّذات بعدك والهوى * وحلو التّصابي والتّشوق للمرد فيا ليت شعري من تبدّلت بي ومن * غدا حاسدي في القرب بالبين تستعدي فما أمّ خشف راعها حبل صائد * فأذهلها عنه وغابت عن الرّشد « 1 » تحنّ فتستهدي الأسود لغابها * فلا أثرا تلقى ولا هاديا يهدى بأفجع منّي حين فارقته ضحى * حليف أوار لا أعيد ولا أبدي لئن كنت أخلفت العهود وخنت بال * مواثيق عن جهل وملت عن الرشد فحبّك في قلبي وذكرك في فمي * وأنت بعيني ما حييت إلى الّحد قوله : « أبطأ من فند » مثل . وفند هذا مولى عائشة ابنة سعد بن أبي وقاص ، وكان أحد المغنين المحسنين ، وكان يجمع بين الرجال والنساء . وله يقول ابن قيس الرّقيّات : قل لفند يشيّع الأظغانا * طال ما سرّ عيشنا وكفانا وكانت عائشة أرسلته يأتيها بنار ، فوجد قوما يخرجون إلى مصر ، فخرج معهم ، فأقام بها سنة ، ثم قدم فأخذ نارا ، وجاء يعدو ، فعثر وتبدّد الجمر ، فقال : تعست العجلة . وفيه يقول الشاعر :

--> ( 1 ) الخشف : مثلثة : ولد الظبي أول ما يولد ، أو أول مشيه . القاموس . مادة ( خشق ) .